الاستشارات
العنوان: أعيش تناقض عجيب.
التصنيف:
المستشار: أ.ياسر الحزيمي
رقم السؤال: 845
التاريخ: 22/12/1428
السؤال

 

 

أنا فتاة عشرينية,ثقتي بنفسي عالية, مشكلتي أني أعيش حياة مزدوجة, فالظاهر مني يختلف كلياً عما يخفى عن الكل,وحتى أوضح المقصود من كلامي ,فأنا وللأسف إنسانة متفتحة,ملابسي على الموضة ونغمات جوالي موسيقية وحجابي لا يستحق كلمة حجاب,حديثي في الاجتماعات لا يتعدى كونه كلام فارغ لا معنى منه ولا طائل,ولكن الغريب بأمري عندما أكون لوحدي , فينقلب هذا الوضع رأسً على عقب, فأتحول من إنسانة عاصية إلى إنسانة تخاف الله وتتلذذ بالطاعات,فأحافظ على الصلوات بسننها في وقتها , وأقوم الليل, وأخصص مبلغ بسيط أتصدق به بشكل يومي, وأصوم الخميس والأيام البيض, وأحب سماع القرآن وحفظه,أما علاقتي مع الانترنت فهي علاقة غريبة فأنا ولله الحمد منذ تعرفت على الانترنت من سنين طويلة, لم أسمح لنفسي بدخول مواقع تغضب الله, أيضاً فأنا أعشق الدعوة لله في الانترنت فأثقف نفسي من الناحية الدينية ,حتى يكون لدي علم صحيح أنقله لمن يستفيد منه,ولكن أثناء دعوتي يتبادر لي قوله تعالى :{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}(44) سورة البقرة,فأحزن من حالي, وأيضاً خوفي من أن أكون من المنافقين الذين قال الله فيهم:{مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء }(143) سورة النساء ,لا تقولوا لي أي الطريقين أختار فالله الهادي, لكن كيف أستطيع أن أدعو إلى الله خارج الانترنت وهذا حالي؟ وجزاكم الله خيراً.

----------------------------

 

الإجابة

 

السلام عليكم ورحمة الله ..

الحمد لله الذي فطرنا على الإسلام وهدانا الصراط المستقيم..

الذي يظهر لي من مضمون رسالتك أنك تبدين ما لا تخفين, فأنت تخفين الخير وتبدين شيئاً آخر للناس ,وهذا ليس من صفات المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر .

 

أختي الفاضلة: قد تكون البيئة التي تعيشين فيها هي التي جعلتك تتكلمين بهذه الطريقة مجاراة لمن حولك وتقليدا لهم في طريقة عيشهم ولباسهم ,والذي يخالف مبادئك السليمة النقية والتي اسأل الله أن يثبتك عليها .

 

أختي الفاضلة :

لقد خلقنا الله عز وجل وأسكننا الأرض وأرسل لنا دليل الإرشادات لكيفية التعايش والسعادة فيها ,وأرسل لنا مرشدا يهدينا الطريق ويبين لنا تلك الإرشادات ,فإن تركنا العمل بما في هذا الكتاب وتجاهلنا نصائح ذلك المرشد فإننا لا محالة هالكون.

 

إن العلم الذي تعلمينه سيكون حجة إما لكِ أو عليك ، فاعملي بما تعلمين ,فإنسانة مثلك تصوم النوافل وتحمل هم الدين وتحمل فكراً راقياً في الطرح والأخذ لا أظنها تعجزعن اتخاذ القرار الأمثل لتعيش كما يجب أن يعيش المسلم ,قوياً بربه عزيزا بدينه سعيدا بقدره.

 

احذري الشيطان ووساوسه فلا تتركي الدعوة إلى عز وجل بحجة أنك مذنبه يقول الشاعر:

 

ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب***فمن يعظ العاصين بعد محمد

 

وصدق وربي ..لو قال كل مسلم لن أنصح الناس لأني كثير الذنوب فمن سينصح الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

وأذكر أن الشيخ عبدالعزيز  ابن باز رحمه الله سأله أحد الأشخاص فقال له: يا شيخ أنا مدخن فهل يجوز أن أنصح المدخنين إذا رأيتهم ؟

فقال له الشيخ قولا عجيباً قال له :( إذا نصحته وأنت مثله فعليك إثم واحد وهو إثم التدخين وإذا تركت نصحه فعليك إثمان إثم التدخين وإثم ترك المناصحة ) فاعتزي بدينك وأظهري مبادئك وافتخري بحقيقتك وواصلي الدعوة بقدر ما تستطيعين والله يحفظك ويرعاك.

 

----------------------

 

المستشار/ أ.ياسر الحزيمي.