الاستشارات
العنوان: رفقاء الدعوة.. أدوات تثبيط ..
التصنيف:
المستشار:
رقم السؤال: 131
التاريخ: 22/12/1428
السؤال

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

 
إخواني:


أنتم تعلمون أنَّ اختلاف الدعاة مصيبةٌ من مصائب الدعوة، ولكنَّها تحدث.
أنا أمارس العمل الدعويَّ في الجامعة والحمد لله، لكنَّني كلَّما أردت القيام بأيٍّ نشاطٍ مفيدٍ في مجال الدعوة في الكلِّيَّة، أجد معارضةً من أحد الزملاء معي في موقع العمل.. وهذه المعارضة ليست على العمل.. إنَّما لتثبيط العزيمة.


أنا والله أحبُّ مجال الدعوة هذا، لكنَّني لا أجد قبولاً أو مؤازرةً عند التنفيذ.
أعمل كثيراً على جذب هذه الأصوات المعارضة واستشارتها في كلِّ الأعمال، وما من فائدة.
خلافاتنا تؤثِّر كثيراً على جوِّ العمل، وأنا أخاف على عزيمتي وحبِّي للعمل.

الإجابة

 

 الأخت الكريمة هبة حفظها الله ووهبنا وإيَّاها الصبر والمصابرة، وثبَّتنا على دينه القويم وصراطه المستقيم.


اعلمي -أختي الكريمة– أنَّ ما تكابدينه في موقع العمل من مثبِّطاتٍ ومعوِّقاتٍ يكاد يكابده كلُّ داعيةٍ في موقعه، ومن الأقربين قبل الأبعدين... ما عليك إلا الصبر، والثبات، وكظم الغيظ، ومتابعة الطريق، مع صعوبة ذلك ومراراته، كما يصوِّره الشاعر بقوله:


وظلم ذوي القربى أشدُّ مرارةً...على النفس من وقع الحسام المهنَّدِ .

 

واعلمي كذلك أنَّ الناس معادن، وأنَّهم أنواعٌ شتى، وإن كانوا مسلمين أو إسلاميَّين، فمنهم المنتِج، ومنهم المستهلِك، ومنهم العامل المتحرِّك، ومنهم القاعد عن العمل الكسول، ومن هؤلاء من هو متعاونٌ مشجِّع، وآخر مثبِّطٌ مقرف، بل إنَّ بين أولئك وأولئك من هو منشغلٌ في الإعمار والبناء، ومن هو للهدم والإرجاف، وصدق الشاعر حيث يقول:


متى يبلغ البنيان يوماً كماله....... إن كنتَ تبنيه وغيرك يهدم
لو ألف بانٍ خلفهم هادمٌ كفى....... فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم

إنَّ من الشكر لله على نعمة العمل للإسلام والدعوة إليه والجهاد في سبيله، أن نصبر على وعثاء الطريق ومكارهها، وطريق الجنَّة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوفةٌ بالمكاره: "حُفَّت الجنَّة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات"
رواه مسلم، والشكر إنَّما يكون بالمثابرة والمجالدة مع نصح هؤلاء، لأنَّ الدين النصيحة.

ثمَّ لابدَّ من إدراك حقيقةٍ من حقائق خلق الله تعالى، وهي أنَّ كلَّ إنسانٍ ميسَّرٌ لما خُلِق له، وإنَّ كلَّ واحدٍ يعمل على شاكلته، وصدق
ربُّنا سبحانه حين قال: "قل كلٌّ يعمل على شاكلته فربُّكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا"
.


وحقيقةٌ أخرى –ولكنَّها مخيفة– وهي أنَّ ما يُنعِم الله على عبدٍ من عباده من خير له ثمنه، وعليه شكره، وثمنه وشكره المحافظة عليه، وعدم التبرُّم به والتضجُّر منه، وإلا سلبه إيَّاه، وأعطاه عبداً آخر من عباده، ولن يضرَّه شيئا، وسيجزي الله الشاكرين: "ومن جاهد فإنَّما يجاهد لنفسه إنَّ الله لغنيٌّ عن العالَمين"
.

وأخيرا، أيَّتها الأخت الكريمة، أدعوك إلى تجديد نمط وأسلوب العلاقة بزميلاتك، فالقلوب جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها، وحاولي أن تستكشفي سبب مواقفهنَّ السلبيَّة، فلعلَّ لهنَّ عذراً لا تعرفينه فتوفَّقين إلى معرفته ومعالجة أسبابه، وإن لم تتمكَّني من استكشاف شيءٍ فالتمسي لهنَّ العذر، وقولي: "لعلَّ لهنَّ عذراً لا أعرفه"، ثمَّ لا تنسَي أن تدعي لهنَّ بالهداية في ظهر الغيب، وبذلك تنالين شرف الإحسان.
فصبرٌ جميل، وبالله المستعان، وعليه التكلان.

......................................................

 

المستشار:  د.فتحي يكن.

المصدر : إسلام أون لاين.