الاستشارات
العنوان: ابنتي وفصول التحفيظ
التصنيف:
المستشار: أ/ وفاء المناور
رقم السؤال: 1292
التاريخ: 14/6/1434
السؤال

أنا أم وابنتي منذ الصف الأول الابتدائي تدرس في فصول تحفيظ القرآن الكريم, والآن في الصف الثالث المتوسط وسيتم ختم القران هذه السنة بإذن الله؛ إلا أنها قد تعرّفت على مجموعة من الصديقات في فصول عامة وتريد الذهاب معهم.. كيف اقنعها بإكمالها في فصول التحفيظ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإجابة

أختي الغالية أرجو أن تتحملي إطالتي؛ لأن ابنتكِ ما تزال في سن المراهقة, وهذا السن لا تخفى عليكِ حساسيته, ولا أريدكِ أن تتصادمي معها عند أول قرار تتخذه يخصّها في حياتها؛ لأن حسن تعاملكِ في أول موضوع بقدر من الحنان يُسهّل عليكِ التدخل في مواضيع لاحقه ترين فيها مصلحتها, وتكون قد تكوّنت الثقة لديها بكِ, وأنصحكِ باتّباع التالي:

1-    استعيني على قلب ابنتكِ بدعاء الله في سجودكِ, وتحرّي أوقات الإجابة أن يفتح على قلبها بإكمال حفظها كتاب الله, ومراجعتها له في السنوات الثلاث القادمة في فصول التحفيظ, ولعل هذه أهم خطوة؛ لأنكِ تستعينين بربّ البشر على قلب بشر, وقلوب البشر بيد الله.

2-    اختاري الوقت الذي تجدين ابنتكِ مشتعلة المشاعر تجاهكِ؛ فمثلاً بعد عمل أكله تحبها, أو شيء تحلم به وتحبه اشتريتيه لها, أو خبراً سارّاً تنتظره تبشرينها به, وكلما كان مفرحاً كان الوقت أنسب للحديث معها.

3-    حاولي أن تختاري الوضع الذي تحبه ابنتكِ بمعنى وضع تشعر بحنانكِ أكثر؛ فالأم تعرف أحب وضع يُشعر البنت بعاطفة أمها والذي تفضله ابنتها؛ لذلك لابد للأم أن تكوّن علاقة وطيدة من البداية مع ابناءها؛ لأننا في عصر لابد من الحوار؛ حتى لايكون هناك تنافر, ولتكون هناك وسيلة لقبول التوجيهات وخاصة في هذا العصر الذي انفلتت فيه من يد الأم كثير من أساليب السيطرة.

4-    ابدأي معها بألطف العبارات وأرقّ الكلمات, ثم اسأليها سؤال, إجابته لا تستطيع أن تردّكِ بعدها ألا وهو ماذا أعني لكِ في هذه الدنيا؟ فسوف تنشحن عاطفتها تجاهكِ إلى درجة تفجير المشاعر, وهذا الوضع الذي تحتاجينه معها بالضبط, هنا قولي لها بصوت مليء بالمحبة والوجدان: أتدرين ماذا تعنين لي أنتِ؟ أنتِ التي أدعو الله قبل أن تأتي إلى هذه الدنيا أن تكوني من يلبسني تاج الوقار يوم القيامة, هذه التاج الذي يلبسه الأبناء لآبائهم إذا حفظوا كتاب الله في الدنيا, يمكن أن تريدكِ صديقتكِ لتضحكيها أوتسلّيها أو تلاعبيها, ولكن أنا أريدكِ معي حياة سرمدية يحسدني على هذا التاج كل الأمهات, وتيقني أنكِ يوماً ستكونين أماً مثلي وسترد عليكِ ابنتكِ كما ستردين علي؛ فهل تريدين ابنتكِ تلبسكِ تاج الوقار؟ إذاً البسيني ولا تجرحي قلبي بترككِ فصول التحفيظ؛ فاتركي شيء تريدينه من أجلي؛ ليجعل الله ابنتكِ تترك أشياء كثيرة من أجلكِ.

5-    اجعلي هدفها أن تلبسكِ تاج الوقار؛ فالهدف ينتقل إلى العقل, فإذا وصلت الفكرة إلى العقل يصبح لدى الإنسان في عقله هدف يريد أن يحققه, ويتجاهل كل المصاعب والعقبات أو حتى الملّذات في سبيل الوصول إليه, وبذلك مهما وجدت جذب من زميلاتها للالتحاق معهم, هناك في عقلها وقلبها قوة جذب أكبر من ذلك وهي رغبتكِ في لبس تاج الوقار يوم القيامة من خلالها.

6-    قبل الأخير لابد من بدائل تعويضية لابنتكِ؛ لأن هدفها من ترك فصول التحفيظ هو رغبتها في الاجتماع مع رفقة تحبهم؛ لذلك تكلّمي معها بالإقناع قولي لها أنكِ ستلتقين بهم وقت الفسحة, واتفقي مع زميلاتكِ وأمهاتهم ليقوموا بزيارتنا في المنزل مثلاً, تستمتعين مع زميلاتكِ بجو من الفرح والألفة والحرية أفضل من المدرسة, ولا تحرميني تاج الوقار, وبذلك تكوني قد ارضيتيها وارضيتي رغبتكِ, ولكن أحب أن أركز في هذه النقطة على ضرورة تواجدكِ مع ابنتكِ  وزميلاتها, ولا تجعليها تذهب وحدها معهن مهما بذلن من الضغوط عليكِ؛ حتى لا تفتحي عليكِ باب من الشر يصعب سدّه مستقبلاً.

وفي الختام/ أحب أن أوضح القالب الذي سرت فيه لاحتواء المشكلة؛ لكي تستفيدي منها مستقبلاً, ألا وهي: (أن للنفس البشرية قوتان: قوة تفكير تحتاج إلى إقناع عقلي, وقوة وجدان تحتاج إلى إقناع عاطفي؛ فإذا كان العقل لايسهل قيادته في بعض الأحيان مهما وضحت الحجّة؛ فإن العاطفة تكون حينئذٍ في استمالة المدعو واجتذابه).

وأرجو أن أكون أفدت, وإلى المقصود أجدت, وعذراً على الإطالة أيتها الأم الفاضلة الذي اسأل الله أن يكثر من أمثالك في هذا الوقت المليء بالفتن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ